ناصر في منتصف العمر (35 سنة) وصل في تعليمه الى الصف الثاني الثانوي يعمل موظفا باحدى الشركات، كثير الاهتمام بصحته تعرف على صيدلي قريب من سكنه وأصبح يقضي معه جزءا من الوقت يسأله عما يقع على نظره من أدوية واستخداماتها، بمرور الوقت أصبح يجرب بعض الأدوية بمشورة الصيدلي ثم لم يعد بحاجته فقد كون ثقافة (ببغاوية) عن الأدوية والأمراض حتى صار مثارا للسخرية والتندر من قبل زملائه. تحول من استشاري الى مريض بحاجة الى علاج.
كثرت شكاواه حتى صار يشكو من علل مختلفة في جسمه. تارة في الصدر وأخرى في البطن والرأس الخ. تتجدد الأعراض بين وقت وآخر، ناصر أصبح شخصا آخر شكاواه تختلف من وقت لآخر، هذه المرة آلام في الصدر والكتفين مع ضيق في التنفس وتعرق لم يشك في أنها اعراض القلب، وبعد سلسلة من المراجعة والفحوص الطبية التي اثبتت سلامة قلبه لم يقتنع، واستمر في بحثه عن طبيب ماهر يقف على حقيقة مرض قلبه، زار عدة أطباء ولم يجد الحل المقنع، ترك مشكلة قلبه ليعالج مشكلة أخرى في الكبد. لديه شعور بان سوء الهضم يلازمه وهو بحاجة هذه المرة الى طبيب الباطنة ومن جديد بدا البحث عن علاج زار الطبيب تلو الآخر مقترحا عليهم عمل فحوصات متقدمة لم يجد الحل ولم يقتنع أصبح الأطباء في نظره غير مؤهلين بما فيه الكفاية ليشخصوا علته او انهم يخفون عنه حقيقة ما يشعر به زار أطباء في بلدان قريبة منه ولم يجد عند جهينة الخبر اليقين ولم تسعفه ثقافته الطبية والدوائية في علاج حالته ولجأ الى الطب الشعبي والشعوذة ولايزال مريضا.
مما يشكو ناصر:
التوهم المرضي او توهم المرض حالة من الشعور بأعراض مرض لا وجود له ولكنه حقيقة عند المريض الذي يعيش في دوامة توهم المرض وفي بداية لا نهاية لها وهو استجابة هرب من مواجهة موقف او ظروف مرت بالشخص ولم يستطع التعامل معها بشكل مناسب ولعامل كبت الانفعالات والرغبات دور في المشكلة. ناصر اعطى لتوهم المرض الفرصة ليكبر في ذهنه ويغطى مساحة واسعة منه ويشغل تفكيره بل ويزيد من اعتقاده بانه مريض وبحاجة الى علاج قاده ذلك الى الضعف والخواء والوهن النفسي والشك وانعدام الثقة بالنفس والأطباء لا هم له غير الانشغال بوهمه ومراجعة الأطباء ومدعي الطب مما زاد مشكلته تعقيدا وزاده قلقا وخوفا على صحته وأصبح عرضة للابتزاز.
ولكن ما الحل؟
العلاج النفسي هو الحل لمشكلة توهم المرض، وهو يتمركز حول عقل المريض ويعرض الحقائق أمامه ويخاطب بصيرته ويربطه بالواقع ولا بد من ان يفصح المريض عن دوافعه ورغباته وينفس عن انفعالاته ويتعلم كيفية مواجهة الواقع ولا بد من ابعاد عامل الاستفادة من استمرار ادعائه للمرض، ودور الأدوية هنا خفض حدة القلق الذي يعيشه المريض.
صابر فيروز العابد
اخصائي نفسي اكلينيكي