ما يثلج صدري ان المسؤول الذي أنا بصدد التحدث عنه امرأة، وعلى الرغم من الظاهرة المتناقلة من ان المرأة في الوظيفة هي التي تكيد لامرأة مثلها فهذه الظاهرة ـ على قسوتها والتي لا تخلو من الصحة ـ لا تمت من قريب أو بعيد لهذه المسؤولة، الإنسانة حتى النخاع، والتي عرفت بادارتها الحديدية لمكتب الاشراف التربوي بالدمام، ورغم انني لا أستغرب ما قامت به الاستاذة خولة الربيعة مديرة مكتب الاشراف التربوي بالدمام ـ من تجاوب انساني منقطع النظير لمشاكل منسوبات الرئاسة العامة ومنهن الحالة التي قدر لي مزامنتها والاتصال بها والتي تتلخص في مشكلة معلمة تم نقلها من منطقة نائية الى منطقتها ولكن الى مدينة بقيق التي تتجاوز الساعة عن سكنها وهذا ما لا يتوافق مع ظرفها الصحي السيىء ولذا كان لابد من طرق أبواب الإدارة لأن الأمر لا يحتمل التأجيل!! ولأن هذه المعلمة ـ كما عبرت ـ تخشى طرق أبواب الإدارة خصوصا المديرات لما لمسته من الجسور الممتدة الحواجز بينها وبين إدارة الاشراف للمنطقة النائبة التي كانت تدرس بها فقد توقعت ان تمر معاملتها من منافذ بيرقراطية وتتأرجح بين دوامة الروتين لولا علو حس هذه السيدة ولولا انها قالت بطريقة عملية ليست أبواب كل الإدارات مغلقة اذا كان المسؤول يحترم إنسانيته ويمتد احترامه لها باحترامه لإنسانية المتضررين من الروتين الذي قد يؤخر ولا يقدم!!
ادركت وأنا اتابع سرعة البت في مشكلة هذه المعلمة وايجاد الحل السريع لها ـ مع عدم تناسي اليد الطولى في ذلك لسعادة الدكتور عبدالعزيز الحارثي مدير تعليم البنات بالمنطقة الشرقية ـ اقول ادركت وأنا أتابع ذلك سبب قوة هذه المسؤولة، ذلك انها لا تعرف الفشل ولا اقصد هنا الفشل الوظيفي بل الفشل الإنساني لأنها تعقد حلقة اتصال بينها وبين كل صاحبة مشكلة من منسوبات التعليم.
أيقنت من جديد وبعد سلسلة ذكريات لسنوات ممتدة وأنا مكلفة بالتصحيح في لجنة الثانوية العامة مواقف عديدة لهذه السيدة مع زميلاتي ومعي قدمت لنا من خلالها واقعا لكثير من الأمور قد تبدو بسيطة ولكنها في ادارة أخرى بل وادارة صغيرة جدا ـ حلما مستحيلا..
أيقنت من جديد بعد استحضار الكثير من مواقفها للعديد منا منسوبات التعليم ـ ان الوطن بخير ما دام فيه نظيراتها وما دامت الأبواب مفتوحة للشكوى قبل الولاء والطاعة..
أيقنت ان الوطن بخير اذا كانت القوافل الإدارية مثيلاتها تزرع بذرة خير، سنابل قمح ممتدة لتؤكد انه لا انفصال بين التربية والتعليم بل وان التربية مقدمة على التعليم، ولكي نطلب من المعلمة هذا الدور لابد أن تستشعره في القدوة.. القيادة.. المسؤولية..
تحية تقدير قبل الحب لابنة الوطن الإنسانة فوق المسؤولية!!