ضرورة قتل ثلث سكان العالم دون النظر للوسيلة سواء باشعال الحروب والصراعات الاقليمية او الارهاب او بزيادة الاوبئة والكوارث او بمساعدة النظم الديكاتورية، كانت تلك اجابة السؤال التالي:
كيف نضمن ونحافظ على الرأسمالية .. سؤال واحد ومحدد اجتمع من اجله علماء الاجتماع والاقتصاد والسكان والاحياء في الغرب بعد ان تم تكليفهم بهذه المهمة الخاصة والتي جعلوا منها (سرية للغاية) وكانت الاجابة الاكثر دقة وتحديداً .. اننا لا نستطيع ان نبقى على نظام السوق الحر الليبرالي مستمراً مع السماح في الوقت نفسه بوجود هذه المليارات الزائدة من البشر، هكذا كانت الاجابة التي جاءت في تقرير لوجانو الذي اوصى بقتل ثلث سكان العالم وفقاً لما نشره كتاب (مؤامرة الغرب الكبرى) الذي علقت عليه سوزان جورج مساعد مدير المعهد القومي وعضو المراقبة الدولية للعوملة.
يقول التقرير " الكارثة " لن تتحمل الحضارة الغربية التي لا تمثل سوى 15% من سكان العالم الآن ثم 10% ثم 5 % بعد ذلك بالتناقص، لن تتحمل التضحية بقوتها وسلطتها وهيبتها وثرواتها ورفاهيتها، حيث ان الزيادة السكانية الحالية في العالم غير مقبولة، بالاضافة الى عدم استعدادها للمشاركة في النظام بل وايضا عاجزة عن استيعاب ثقافته، الامر الذي يفرض عبئاً اكبر ويمثل قوة استنزاف لكتلة المنتجين، ولا يأتي الحل بايقاف تزايد السكان عند الرقم الحالي وهو نحو 6 مليارات نسمة بل بالوصول به كحل امثل الى 4 مليارات !! باستخدام كافة السبل سواء باشعال الحروب والصراعات الاقليمية او بزيادة الاوبئة والكوارث او حتى بمساعدة انظمة ديكتاتورية بعينها في العالم الثالث للاطاحة باكبر عدد ممكن من المعارضين السياسيين او حتى المسالمين .
التهديدات و العقبات
يقول الكتاب: ان التهديدات التي يواجهها النظام اكثر دهاء من ان تكون سياسية او ايديولوجية او حتى دينية، فالرأسمالية ليست مجرد مذهب اقتصادي وانجاز فكري بل هي ايضا قوة ثورية داعية للرخاء ومصدراً للامل وهي اشد قوة من وعود الشيوعية التي تؤجل المسيرة الى مستقبل مشرق غير محدد ويتلخص التهديد والعقبات التي يتوقع ان يواجهها النظام الرأسمالي في انهيار بيئي يمكن ان يكون كارثة، فالعملية الاقتصادية ليست معزولة او مكتفية بذاتها ولا يمكن استمرارها دون تبادل مستمر بغير البيئة بصورة تراكمية فالعالم اليوم ينتج في اقل من اسبوعين ما يعادل كل الانتاج المادي لعام 1900 ويتضاعف الناتـج الاقتصادي كل 25 الى 30 سنة تقريباً، وسوف يرهن حجم النشاط حدود المجال الحيوي وحتى قدرة الكوكب على المحافظة على الحياة . كما تشكل الانقسامات الاجتماعية والصراع الطبقي تهديداً حقيقياً للنظام الرأسمالي العالمي، فالتفاوت الرهيب في الثروة وظروف المعيشة سيغير الحنق والعنف وفقاً لحقيقة ان هناك الآن خاسرين اكثر من أي وقت مضى، فقبل ثلاثة عقود كان الـ 20% من اغنياء العالم يسيطرون على 70% من الثروة العالمية وارتفعت النسبة لتصبح 84% في حين ان على الـ 20% الموجودين في القاع ان يقنعوا بما يزيد قليلا عن 1% فقط . وسواء كان رد الفعل السيكولوجي للخاسرين هو القاء اللوم على انفسهم او على قادتهم فانهم سيحاولون ان اجلا او عاجلا تعويض خسارتهم بكل الوسائل وقد تتراوح الوسائل التي يستخدمونها من الانتحار الفردي الى الهجرة الواسعة ومن الاحتجاج السياسي السلمي الى تكوين ميلشيات خاصة او حتى الى الارهاب . لكن ما انماط التحكم والتأثير والحماية التي يمارسها نظام السوق الحر للحفاظ على نفسه في ضوء المحددات الرئيسية لمستقبل الكوكب ونظام السوق الحر ؟
ويمكن تلخيص الاجابة عن هذا السؤال وفقاً لما يطرحه التقرير محل بحث الكتاب يستنبط من هذه المعادلة التالية : الاثر ( على الارض ) ـ الاستهلاك ، التكنولوجيا،السكان، حيث ان مستقبلا اقتصاديا سليما داخل قيود المجال الحيوي يتوقف على عدد السكان ومقدار استهلاكهم ونوعيته وطبيعته، والتكنولوجيا المستخدمة لانتاج ما يستهلكونه او للتخلص مما ينتجونه من عادم ويتوقع التقرير تزايد استهلاك النخب في انحاء كثيرة من الجنوب، فالدخول المتزايدة تعني اتوماتيكياً زيادة الطلب على كل انواع المنتجات خاصة في البلدان التي لم تستطع جماهيرها تغيير استهلاكها .
وعن السكان يذكر الكتاب انه يعيش على الارض الآن ضعف من كانوا يعيشون عام 1970 ويولد كل عام حوالي 133 مليون نسمة بينما يصل معدل الوفيات الى 52 مليونا في السنة ليصبح صافي الزيادة السكانية 81 مليون نسمة سنويا، من جهة اخرى يولد يوميا 6,3 مليون طفل 90% منهم في العالم الثالث وبينما يستقر تعداد السكان في اغنى ثلاثين دولة او حتى يقل نظراً لزيادة الرعاية الصحية والوعي الثقافي، يتزايد التعداد سنوياً في باقي دول العالم .
جدير بالذكر ان اكثر سيناريوهات " الثبات " العالمي تفاؤلاً تعترف بان تعداد السكان لن يستقر الا عند مستوى بالغ الارتفاع ( 10 او 12 مليار نسمة ) وان الاستقرار لن يحدث بحال حتى عام 2057 يقول واضعو التقرير والسؤال في نظرنا ليس هو ما اذا كان علينا تخفيض عدد السكان تخفيضاً شديداً وانما هو كيفية فعل ذلك . ونتابع بشغف اجابة هذا السؤال وهي الاجابة التي تهم الضحايا الذين يصفهم انصار الرأسمالية المتوحشة بالجهل والفقر، يجب ان تكون استراتيجيات تخفيض السكان رخيصة ولا تحتاج لاي معدات خاصة بل خالية من التكاليف وينبغي ترك الفرصة للضحايا انفسهم وسيقومون هم بالاختيار الذاتي على اساس معايير عدم الكفاءة وعدم اللياقة والفقر والجهل والكسل والنزعة الاجرامية وما الى ذلك كما ينبغي الحد من واجبات الدولة فيما يتعلق بادارة السكان وقصرها على تلك المتلعقة بادارة السجون، واعانة البطالة، بحيث يتلقص دورها في ادارة شئون الناس، وثمة استراتيجيات لتحقيق ذلك الاولى استراتيجية وقائية وتتركز على تخفيض عدد السكان باستخدام وسائل منع الحمل المختلفة، والثاني علاجية وتستهدف تقليص عدد الذين قد ولدوا بالفعل وينبغي عدم وقوف وكالة بعينها وراء الاستراتيجية الثانية حتى لا يتم تصوير الامر وكأن هناك اشرارا وراء الامر لكي لا تثار مسألة العار .
تقول سوزان جورج في تعليقها على هذا الكتاب والتقرير .. ان هذا التقرير وهذا الكتاب قد يؤدي الى ازعاج المطمئنين دون ان يقدم للاسف مواساة كبيرة للمضاربين، ولكننا لنا في زمن سعيد والمخاطر كبيرة، وعلينا ايجاد طرق لايقاف اناس لن يتورعوا عن فعل شيء فعجلة الرأسمالية الجهنمية لا تستطيع التوقف، بعد ان بلغت الشركات عبر القومية والتدفقات المالية غير المحكومة مرحلة خبيثة جداً وستستمر في التهام الموارد البشرية والطبيعية والقضاء عليها حتى وان كان الثمن تقويض الجسد الذي تعتمد عليه وهو الكوكب نفسه !!
الكتاب : مؤامرة الغرب الكبرى
ترجمة : محمد سمير مصطفى
تقديم : صلاح الدين حافظ