عاجل
DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C
national day
national day
national day

حرب العراق ونعش الحلم الإمبراطوري

حرب العراق ونعش الحلم الإمبراطوري

حرب العراق ونعش الحلم الإمبراطوري
أخبار متعلقة
 
الحرب على العراق ربما تطول أكثر مما كنا نتوقع جاءت هذه الكلمات على لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش، والذي ظن أن حربه على العراق ستكون مجرد حرب على مجموعة من المرتزقة، ولكنه فوجئ بجيش نظامي يمتلك من الإيمان قبل السلاح ما يكفيه كي يدافع به عن تراب وطنه. وعلى الرغم من تكرار تصريحات المسئولين الأمريكيين قبل بدء الحرب بأن قواتهم تمتلك من الأسلحة ما سيمكنهم من دك العراق وقلبها رأس على عقب، إلا أن هذا لم ينل من عزيمة العراقيين أو صمودهم، بل على العكس من ذلك فوجئنا بأحد الجنود الأمريكيين ينقلب على زملائه ويرميهم بقنابل يدوية جرحت من جرحت وقتلت من قتلت، ولا يجب أن يمر علينا هذا الحادث مرور الكرام، فعلى الرغم من أنه حادث فردي إلا أنه يحمل في طياته دلالات ومعاني هامة أقلها أن هذا الجندي ربما يكون قد شعر بأنه لا يحارب من أجل قضية عادلة، بل مجرد رغبة في الهيمنة وفرد العضلات ومجرد اختبار للأسلحة الفتاكة الجديدة التي يفخر بها المجمع الصناعي العسكري. وربما لم يخطر ببال الأمريكيين أن حربهم على العراق تختلف كلياً عن تلك التي استمتعوا بشنها على أفغانستان من قبل، والتي تباهوا فيها بقنابلهم العنقودية وقاذفات بي 52 الفتاكة، وربما يكون قد أخذتهم العزة بالإثم ونسوا أن العراق قد خاض ثلاثة حروب من قبل ولديه من الخبرة العسكرية ما لم يخطر ببال الرئيس الأمريكي ولا وزير دفاعه المغرور.. فالعراق رغم الحصار وسياسة التجويع التي أنهكت شعبه المسكين، إلا أنه ما زال يملك من السلاح ما يجعله مثالاً يحتذى به في الصمود والمقاومة، فضلاً عن أن الشعب العراقي وكجزء من الشعب العربي يمتلك من الإيمان والمثابرة ما لا ولن تمتلكه الجيوش المعتدية. وليس أدل على ذلك من المقاومة التي أبدتها مدينة أم قصر ومدينة الناصرية والتي سيسجل لها التاريخ بطولاتها وتضحياتها مثلها في ذلك مثل بورسعيد و جنين وغيرها من المدن العربية الباسلة. ورغم أن قوات التحالف -تحالف محور الشر- تتباهى بأنها تمتلك نحو 70% من الأسلحة الذكية إلا أن الخسائر التي وقعت في صفوفها ربما تغير هذه النظرة، ورغم الفارق الشاسع في الإمكانيات العسكرية بين الطرفين إلا أن الواقع يشير الى عكس ذلك، ويكفي أن نستعرض الحقائق التالية: - حتى الآن تم تدمير10 طائرات مقاتلة والعديد من الطائرات المروحية المدرعة. - تم قتل ما يربو من 50 جنديا بين أمريكي وبريطاني. - فقدان طائرة تابعة لسلاح الجو البريطاني. - تم أسر ما لا يقل عن 20 جنديا أمريكيا وبريطانيا. - تدمير 10 دبابات و20 مدرعة من قوات التحالف. - ما زال البحث جاريا على مفقودين آخرين في قوات التحالف. وربما تعد هذه النتائج قليلة في نظر البعض مقارنة بخسائر الجانب العراقي، ولكنها في نفس قد لا تعتبر كذلك إذا ما لاحظنا الفارق الشاسع في إمكانات الطرفين، فضلاً عن أن هناك حظرا كبيرا على وسائل الإعلام المختلفة خاصة الأمريكية منها وبالتالي فربما تكون الخسائر أشد وطأة على الجانب الأمريكي. ولم يتورع مسئولو الإدارة الأمريكية من الإعلان عن وقف النشاط الإعلامي وتغطية الحرب على العراق، وذلك لهدفين: ـ الأول يتعلق بمعنويات القوات الأمريكية والتي ترى بأعينها ما يحدث لزملائهم من القتل والأسر. ـ والثاني هو أن الحرب ستأخذ خلال الساعات القليلة القادمة أشكالاً جديدة تتنافي مع كافة المبادئ والأعراف الإنسانية خاصة في جانب المدنيين، وبالتالي تخشي الولايات المتحدة من نشر فضائحها عبر وسائل الإعلام كما حدث العام الماضي في مجزرة مزار شريف في أفغانستان. وزير الدفاع رامسفيلد قال بأن عرض العراق لصور الأسرى الأمريكيين يعد منافياً لقواعد معاهدة جنيف لحماية الأسرى، دون أن يدرك أن حرب بلاده على العراق لم تحصل على غطاء دولي شرعي. وفي وسط هذا السيل الهادر من الغارات وقاذفات اللهب ربما يقول البعض إن الحرب على العراق والتي لا يعلم أحد متى ستنتهي وماذا سيسفر عنها، ربما تكون المسمار الأول في نعش الحلم الامبراطوري الأمريكي، وما النتائج التي تتحقق على أرض العراق إلا خير دليل على أنها لن تكون مجرد نزهة للمارينز هذا ما شكل مفاجأة كبيرة لم تكن في حسبان هذه القوات. ولله الأمر من قبل ومن بعد. * كاتب ومفكر مصري