لا تعمل ولا تترك غيرك يعمل, لا تجتهد ولا تترك الآخرين يقومون باجتهادات تخدم المجتع والوطن, هذا الكلام ليس موجها لأحد بعينه وانما أردت به التنبيه لمن يرى في نفسه شيئا من هذا القبيل ولكن صريحا لمن الحسد صفة تلازمه وهاجس يؤرقه عند رؤية او مشاهدة غيره يخدم ويعمل او يتطوع بأعمال لا يريد من ورائها مالا بل إصلاح المجتمع ولو باليسير وفوق كل ذلك رضا المولى عز وجل.فالحاسد عموما شخصية مريضة تستحق منا الشفقة والرحمة فهو في عذاب مستمر, لا يهدأ ولا ينام ولا تقر عينه وشغله الشاغل التصيد في توافه الأمور والزلات والهفوات الصغيرة للأشخاص البارزين والناجحين سواء في المجتمع او في العمل او في أي مجال.إنسان لا يعمل لصالح أية جهة وحتى انه مهمل في نفسه وفي بيته وفي عياله, لا يؤدي واجباته كما هي مطلوبة منه لا في مجتمع ولا في عمل شغله الشاغل حرب مع نفسه يؤنبها ويلومها عند رؤية من يعمل باخلاص وذمة وأمانة ويحبه الناس والمجتمع.فالمحسودون يتقدمون في حياتهم والحساد يراوحون مكانهم يترقبون أحوال الناس متأخرين في كل شيء فكلما زاد حسدهم زادت قيمة المحسودين وعلت همتهم وأعلم ان المحسود ما حسد إلا بسبب تميزه وكثرة أعماله الناجحة.ومن هنا لا بد ان أشير الى الجانب الايجابي الذي يقدمه الحاسد للمحسود من غير وعي ولا دراية.
فالحاسد هو مقياس او معيار يقيس به الإنسان مدى نجاحه وتفوقه. فهذا المريض ـشفانا وشفاه الله ـ يقدم عروضا أدبية وأخلاقية واجتماعية وفنية إبداعية وعالية الشأن للمحسود وهو ـ للأسف الشديد ـ يقصد بها عكس ذلك فهو يريد قتل المواهب والخبرات والبراعات ولكن من حيث لا يعلم يحولها العزيز الحكيم بأمر من عنده الى نجاحات يثني عليها الجميع.
قال البعض: (الحاسد دعاية مجانية لك وإعلان مستمر بفضلك وهو طريق قصير لشهرتك). وقال آخرون: (انه يسوق حسناته اليك طوعا ويحمل من سيئاتك).
وأختتم مقالتي هذه التي انصح بها نفسي قبل كل شيء وانصح غيري ان نبتعد عن الحسد وان نقرأ المعوذات اذا طرأ أمر مثل هذا وان نحب الخير لكل الناس وان لا نتمنى زوال النعمة منهم, بل ندعو لهم ولأنفسنا بالمزيد من الخير والنعمة.
ابراهيم بن صالح الشدي