التحرك السعودي النشط من خلال حضور المملكة قمة مجموعة الدول الثماني التي عقدت في مدينة ايفيان الفرنسية يؤكد من جديد رغبة المملكة في التعاون المطلق مع الدول العظمى والمجتمع الدولي لحلحلة كافة الازمات العالقة سواء ما تعلق منها بالازمات السياسية وعلى رأسها ازمة منطقة الشرق الاوسط او ما تعلق منها بالازمات الاقتصادية وعلى رأسها تقريب الفجوة الهائلة بين دول الشمال والجنوب ومعالجة مشكلة الفقر في العالم والتكيف مع معطيات العولمة الحديثة، او تلك المتعلقة بأزمة ظاهرة الارهاب التي امتد اخطبوطها الخطير ليطال معظم دول العالم في الشرق والغرب تاركا خلفه الدمار والهلاك، ولاشك ان الاثقال السياسية والاقتصادية التي تتمتع بها المملكة تخولها باطمئنان واقتدار مشاركة تلك الدول الكبرى والاسرة الدولية في معالجة تلك الازمات والعثور على افضل السبل وامثلها لاحتوائها، وقد لعبت المملكة في مختلف العهود بدءا بعهد مؤسسها الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وحتى العهد الحاضر ادوارا متميزة وحيوية على مختلف الاصعدة الاقليمية والعربية والاسلامية والدولية في المشاركة في صناعة القرارات الحيوية ذات العلاقة المباشرة والجذرية بأزمات العالم ومشاكله الطاحنة، ولعل من الامثلة المشهودة ما طرحته المملكة في قمة بيروت من مبادرة عقلانية لحلحلة ازمة الشرق الاوسط وقد تحولت الى مبادرة عربية جامعة مازالت تمثل بنصوصها وسيلة مثلى لتسوية الازمة، وكذلك ما طرحته المملكة من دعوة صادقة لكافة دول العالم قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر الارهابية في الولايات المتحدة لقيام استراتيجية دولية لمكافحة ظاهرة الارهاب، وقد كانت سباقة الى هذه الدعوة، كما ان المملكة كانت ولا تزال صاحبة سياسة نفطية حكيمة طرحتها في عدة محافل اسفرت عن استقرار ملموس ومشهود في اقتصاديات دول العالم، وازاء ذلك فان حضور المملكة القمة الاخيرة بمدينة ايفيان كان ضروريا وهاما لدعم التوجهات الدولية الحثيثة للخلاص من ازمات العالم ومشاكله الكبرى.