مسألة إعادة إعمار العراق هي الشغل الشاغل حاليا لكافة رجال الأعمال والشركات بالعالم. وقد لقي هذا الأمر اهتماما خاصا من الشركات الحكومية والخاصة. وهناك اتجاه جماعي للاستثمار في العراق. سواء على المستوى العربي أو العالمي. والكل تناسى اهتماماته في الدول الأخرى التي تحوي استثمارات ضخمة لا تقل أهمية عن تلك التي في العراق.
دول المنطقة وعلى وجه الخصوص دول الخليج بحاجة ماسة للعديد من المشروعات الجديدة. واستكمال بعض مشروعات البنية الأساسية والتوسعات العمرانية التي شرعت فيها العديد من الحكومات. والخوف هنا من نسيان أو تأجيل تلك المشروعات والتركيز فقط على مشروعات الإعمار في العراق.
هرولة المستثمرين غير المحسوبة إلى العراق قد تكون لها انعكاسات سلبية كثيرة على المدى المتوسط والبعيد. فجم ما نخشاه أن تترك عودة العراق إلى ممارسة دوره الاقتصادي الطبيعي آثارا سلبية على الاقتصادات الإقليمية. فإعادة الإعمار قد تدفع بالشركات العالمية إلى تركيز اهتمامها على العراق بشكل يفقد الاقتصادات الإقليمية جزءا من جاذبيتها وقدراتها التنافسية وخاصة فيما يمكن أن تتعرض له قطاعات النفط في المنطقة من تصاعد وتنافس على استقطاب الاستثمار الأجنبي.
الخروج من هذا المأزق المتوقع سهل وبسيط. ويتم عبر وضع خريطة اقتصادية شاملة سواء كانت إقليمية أو محلية بالمشاريع الاقتصادية المتوقع الحصول عليها على المدى المتوسط والبعيد في العراق ودول الخليج. على ان يكون هناك تنسيق في عملية توزيع المشروعات بين دول المنطقة من جهة. والعراق من جهة أخرى. لضمان سير العملية الاستثمارية دون خلل. وكذلك الحفاظ على معدل تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة. وعدم تركيزها في العراق وحده.