عزيزي رئيس التحرير وفقه الله
قرأنا كثيرا وتابعنا اخبار المتفوقين من ابنائنا في (اليوم) وغيرها.. ولنا هنا هذه المشاركة: يقول عباس محمود العقاد (لست اهوى القراءة لاكتب، ولا اهوى القراءة لازداد عمرا في تقدير الحساب، انما اهوى القراءة لان عندي حياة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لاتكفيني.. القراءة دون غيرها هي التي تعطيني اكثر من حياة واحدة، لانها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق وان كانت لاتطيلها بمقادير الحساب).
ونحن مقبلون بعد ايام قليلة على عام دراسي جديد كان بودي ان انتهز فرصة المباركة للطلاب والطالبات الناجحين ـ وادعو بالتوفيق لمن لم يحالفه الحظ هذه المرة، عشنا قبل ايام قليلة افراح تفوق وافراح تخرج ثم تبعتها اخبار القبول وهي ايام لها طابعها الخاص لدى اصحابها كونها نتاج العمر حيث تشكل حديث كل ذي اهتمام بشباب المستقبل، وقد كنت في عيادة احد المرضى وكان الحديث كالعادة حول المتفوقين وكيف ان فلانا المتفوق سابقا يصل الآن الى المستوى المتدني الذي فاجأنا به، علق احد الجالسين وهو معلم مميز: بان المرحلة الاولى التي تفوق فيها الشخص هي مرحلة الام حيث ان تشجيع ورقابة الاهل، يجعل الطالب يحقق نتيجة مجزية وذلك لتوافر الرقابة المشددة ومع الانخفاض التدريجي في الرقابة من ادارة المنزل والام بالذات ينخفض المستوى، قصة اخرى لأم ـ تهاتف احد المدرسين وهي تبكي في احد ايام الاختبارات ـ تتوسل به ان ينجح ابنها في احد المواد لانه اخفق فيها، وتبرر مساعدته لابنها التلميذ بانه طفل يتيم ـ اجابها المعلم ـ تمنيت ان اسمع صوتك قبل هذا اليوم، لقد تأخرت في السؤال عنه. ان المقولة الشعبية الخطرة ذاكر كي تنجح وتشتغل ـ بدلا من: كي تكون كفؤا في المجتمع وتحقق ذاتك وتخدم وطنك من مقدمة العقاد تلحظ انعكاس اهمية القراءة في حياة ذلك الرجل وتجد الكثير ممن حملوا الشهادات العليا ذات التحصيل العالي، غير مؤهلين ثقافيا ـ ذلك لانهم عاشوا مرحلة نجاح الام ـ اي نجاح من اجل وظيفة، لذلك فهو غير مستعد لفتح اي كتاب او قراءة اي مقال، ولو تجرأ صدفة لذلك لوجدته منكبا على قراءة مقال قصير جدا لمهرج أو مغن اولاعب كرة شبه مشهور.
2ـ كان يوجين لانـج فاعل الخير في مدينة نيويورك يلقي خطابا في تخرج دفعة من (الصف سادس) مرحلة نصف ثانوية. ولم يكن عند التلاميذ امل في الالتحاق بالجامعة، الحقيقة ان الامل كان ضعيفا في ان يكمل هؤلاء التلاميذ دراستهم الثانوية، لكن لانـج قدم عرضا مدهشا في ختام خطابه فقال: اذا تخرج اي منكم في المدرسة الثانوية اضمن له التمويل اللازم لدخول الجامعة واكمل 44 تلميذا من 48 تلميذا في هذه الدفعة دراستهم الثانوية ودخل منهم 42 طالبا الجامعة، لكن هذا العرض المالي وحده لم يكن كافيا لتحقيق النجاح، لكن لانـج تأكد ان التلاميذ الذين حصلوا على العون اللازم طوال الطريق حتى الوصول للجامعة كانوا تحت الرقابة وتقدم لهم خدمات استشارية طوال ست سنوات من الدراسة الثانوية، لكن الهدف الذي يشكل تحديا اعطى التلاميذ الفرصة لبلورة صورة المستقبل امامهم وكانوا قادرين على تحويل الحلم الى واقع حيث كان الهدف محددا بدقة وفي متناول اليد.
اتمنى ان نجعل حب القراءة للمناهج الدراسية نابعا من حب التعلم الموصل الى شخصية تسهم في بناء المستقبل للطالب، لامن تحصيل درجات الى تحصيل اموال فقط دون ان يعي الطالب ثقافة الحوار والتأدب باخلاقيات الدين لانها القيمة التي من خلالها تتحقق الرفعة والعزة.
عبدالحميد محمد العبد رب الرضاء