"http://atfal.itgo.com"
كان هناك حوت كبير .. كبير جدا.. وكان يتغذى على الأسماك بكل أنواعها ,.. يفتح فمه الكبير ويبتلع كل ما يجده سواء كان وديعا أو شرسا .. جميلا وقبيحا .. لم يكن يفرق بين أحد.. كان من الطبيعي أن يتغذى الحوت على الأسماك ويقتلها متعمدا حتى لو لم يكن جائعا.. ويكون الحوت مسرورا كما قتل اكبر عدد ممكن من الأسماك. ففكرت في التخلص منه . وذات يوم جاءت سمكة ذكية صغيرة وجلست على إذن الحوت وقالت له: السلام عليك فقال لها: من أنت ؟ قالت أنا سمكة صغيرة .. صغيرة جدا.. ولمكن عندي لك فكرة قال الحوت لا أريد فكرتك.. على الفور خافت السمكة .. ولكنها كانت مصممة على أن تمضي في خطتها فقالت: أيها الحوت أنت تأكل الأسماك ولابد انك مللت طعمها وتريد شيئا جديدا قال الحوت: وهل لديك طعام آخر لي؟ فردت السمكة:نعم الإنسان فهو أشهى طعام في الكون.. أحس الحوت بلعابه يسيل, وقال للسمكة: الإنسان وأين أجد هذا الإنسان؟ فقالت اذهب إلى سطح البحر وستجد جسما بني اللون يسمى القارب . اقترب منه.. وافتح فمك عن آخره.. وابتلع القارب بما فيه.
جاسم أحد صيادي القرية التي تقع على شاطئ البحر .. وكل أهلها صيادون كان ينوي الحصول على صيد وفير هذا اليوم فخرج للصيد ولكنه وجد نفسه فجأة أمام حوت كبير . فتح الحوت فمه وابتلعه مع القارب.
وفي بطن الحوت وجد جاسم أشياء كثيرة غريبة ففكر في طريقة للخروج... فما كان منه إلا أن قام واخذ عصا وبدأ يضرب بها فشعر الحوت بألم في بطنه.. فنادى: ماذا تفعل أيها الإنسان؟ فرد جاسم أتمرن قال الحوت بانزعاج: توقف فقال جاسم: لن أتوقف إلا إذا سمحت لي بالخروج غضب الحوت وقال: لن ادعك تخرج وسأتحمل .. فما كان من جاسم إلا جمع بعض الأخشاب من قاربه وأشعل فيها النار فنادى الحوت: أيها الإنسان.. ماذا تفعل قال جاسم: الجو بارد وأريد أن أتدفأ . فأشعلت بعض الحطب ولن أطفئها إلا إذا سمحت لي بالخروج كانت السمكة الصغيرة لا تزال جالسة على إذن الحوت فقالت يبدو لي أن هذا الإنسان غير عادي.. ولابد أن تسمح له بالخروج فكر الحوت قليلا.. لكن ازدياد الألم جعله يصرخ:
أيها الإنسان: لقد سمحت لك بالخروج .. سأفتح فمي.
قال جاسم: لا أيها الحوت .. لقد تحطم قاربي في أحشائك ..وعليك أن تضعني على الشاطئ فقال الحوت اخرج الآن وإلا فلن اسمح لك بعد ذلك قال جاسم ببرود وصبر: افعل ما تشاء .. أما أنا فسأستمر في تدفئة جسمي . تفاقم الألم واصبح لا يطاق .. وهنا سمع الحوت السمكة الصغيرة تهمس له في أذنه: عليك أن ترمي هذا الإنسان على الشاطئ فمضى الحوت إلى الشاطئ حيث قرية الصيادين .. كان الصيادون مجتمعين على الشاطئ ينتظرون عودة جاسم فرأوا حوتا ضخما يقترب منهم.. اقترب الحوت من الشاطئ . لكنه توقف عندما رأى الصيادين.. تردد في الاقتراب من الشاطئ وقال: هيا اخرج فصاح جاسم: لن اخرج إلا على الشاطئ .. عليك أن تقترب اكثر ولكنه ما أن وصل إلى الشاطئ حتى انطلقت الحراب من كل مكان وهجم الصيادون عليه ولكن ماذا يفعل .. حاول أن يتراجع ويهرب.. ولكن جاسم سارع بأخذ صاري قاربه واخذ يمزق أحشاء الحوت حتى تركه جثة هامدة .. اخذ الصيادون يحتفلون بانتصارهم على الحوت.. واشتد فرحهم عندما رأوا جاسم سالما والفرحة لم تكن على الشاطئ فحسب .. بل كانت أيضا في البحر.. حيث الأسماك مع السمكة الصغيرة . اخذوا يحتفلون بانتصارهم على الحوت الكبير. وهذه عاقبة الظلم والطمع .