سيطرت قوات المعارضة السورية على أريحا آخر المدن في محافظة إدلب، وشوهدت عشرات الآليات التابعة لقوات النظام السوري تنسحب من المدينة مساء الخميس، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: "سيطر جيش الفتح (جبهة والنصرة وفصائل أخرى في المعارضة المسلحة) بشكل كامل على مدينة أريحا بعد هجوم خاطف انتهى بانسحاب كثيف لقوات النظام وحلفائه من حزب الله عبر الجهة الغربية للمدينة".
وتمكن جيش الفتح خلال الأسابيع الأخيرة من السيطرة على مناطق عدة في محافظة إدلب أبرزها مدينة إدلب، مركز المحافظة، وجسر الشغور ومعسكري القرميد والمسطومة.
وقال ناشطون والمرصد السوري: إن حسم المعركة لم يكن سهلا، لان النظام كان قد نقل أغلب قطعه العسكرية التي كانت متواجدة في إدلب والمسطومة الى مدينة أريحا.
وبعد السيطرة على أريحا، فلم يبق للنظام، في محافظة إدلب، إلا مطار أبو الضهور العسكري وبعض الحواجز بين أريحا وجسر الشغور، بالاضافة الى بلدتي الفوعة وكفريا.
قصف واشتباكات
ميدانيا ايضاً واصلت قوات النظام قصف مناطق في محيط مدينة معضمية الشام وأطرافها بالغوطة الغربية، كما قصفت مناطق في غوطة دمشق الشرقية. وفي حلب، تجددت الاشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وبين الفصائل المعارضة من جهة أخرى. كما قتل مقاتلان كرديان من المناطق الكردية في تركيا، وذلك خلال اشتباكات مع تنظيم "داعش" في ريف مدينة كوباني. وفي محافظة دير الزور، تجددت الاشتباكات في محيط مطار دير الزور العسكري مترافقة مع قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة. هذا وتجددت الاشتباكات في جرود القلمون بريف دمشق بين حزب الله اللبناني مدعما بقوات النظام، وبين الفصائل المعارضة، وسط أنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
تدريب المعارضة
فيما بدأ الجيش الأمريكي تدريب مقاتلين من المعارضة السورية في تركيا لمحاربة تنظيم داعش، موسعا بذلك برنامجا انطلق في بداية الأمر في الأردن قبل أسابيع بحسب مسؤول أمريكي. فيما قال تقرير أممي: ان نحو ربع مليون شخص قتلوا في سوريا منذ بداية 2011. ولم يقدم المتحدث الذي طلب عدم نشر اسمه أي تفاصيل عن حجم المجموعة الأولى من المقاتلين الذين يخضعون للتدريب في تركيا، أو متى بدأ التدريب. ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعقيب.
وتقول إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما: إن البرنامج يهدف فقط إلى استهداف مقاتلي تنظيم داعش، وليس قوات بشار الأسد. لكن منتقدين ومن بينهم أعضاء في الكونجرس يقولون: إن الحدود النظرية من الصعب أن تصمد أمام واقع الحرب الأهلية الفوضوي في سوريا. وتأمل الولايات المتحدة في أن يقدم البرنامج الذي طال انتظاره التدريب لأكثر من 5000 مقاتل سوري سنويا، وهو ما سيوفر للجيش الأمريكي شركاء على الأرض في قتال تنظيم داعش.
وحتى الآن يقتصر الدور الأمريكي في سوريا إلى حد كبير على الغارات الجوية، رغم أن قوات أمريكية خاصة قتلت قياديا كبيرا في التنظيم في عملية داخل سوريا هذا الشهر. وتجري كل عمليات التدريب العسكري الأمريكي لمقاتلي المعارضة السورية في الخارج. والى جانب الأردن وتركيا عرضت كل من السعودية وقطر استضافة التدريبات.
تدمر «سليمة»
من جهته، نشر تنظيم داعش صورا على الانترنت قال إنها التقطت في مدينة تدمر الأثرية بوسط سوريا، وبدت فيها الآثار سليمة بعد انتزاع مقاتليه السيطرة على المدينة من قوات الاسد.
وبثت منتديات جهادية الكترونية تابعة للمكتب الإعلامي لداعش الصور، ونفى نشطاء على اتصال بأشخاص داخل المدينة أيضا أن تكون أضرار قد لحقت بالمدينة، وهي من مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) منذ سيطرة التنظيم المتشدد عليها. ودمر التنظيم آثارا في العراق، وعبر مدير عام الآثار السورية عن مخاوف من أن يدمر داعش المدينة الأثرية التي توجد فيها أطلال رومانية شهيرة، من بينها معابد وصفوف أعمدة ومدرج مسرحي.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن التنظيم قتل نحو 20 رجلا بالرصاص، الأربعاء، في المدرج المسرحي بعد أن اتهمهم بأنهم من أنصار الحكومة.
وأضاف: إن مسلحي التنظيم قتلوا 200 شخص على الأقل، وأسروا نحو 600 شخص في المدينة وما حولها. ونشرت الصور العشر في تقرير مصور بعنوان "مدينة تدمر الأثرية"، وظهر فيها المدرج المسرحي ومدخله. وبدا في الصور علم التنظيم يرفرف فوق المدرج المسرحي، وكانت هناك صور أيضا لأعمدة وأقواس أثرية.
ونشرت في تقرير مصور منفصل صور ورد أنها لسجن المدينة الذي يسيطر عليه داعش. واشتمل التقرير على صور لمدخل وأبواب زنازين وزنزانة فردية خاوية وغرف احتجاز جماعي، وكانت هناك ضمن التقرير صورة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد معلقة على جدار مكتب خاو داخل السجن. ونفذ طيران النظام ضربات جوية في تدمر وحولها، ويقول تحالف تقوده الولايات المتحدة: إنه لم يقصف المدينة التي تقع على تقاطع طرق يؤدي غربا إلى مدينتي حمص ودمشق. ويقول مسؤولون أمريكيون: إن حملة القصف التي يشنها التحالف لا تتم بالتنسيق مع دمشق.
ربع مليون
قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: إن الشعب السوري يفقد الأمل بعد أن بات مستهدفا بالقصف "العشوائي" والضربات الجوية، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة من قبل قوات بشار الأسد. وأضاف: انه ورد في أحدث تقرير شهري لمجلس الأمن نشر الأربعاء أن نحو ربع مليون سوري قتلوا منذ بدء الأزمة: "حجم الدمار والخراب في أنحاء الجمهورية العربية السورية يجب أن يصدم الضمير الجماعي للعالم"، داعيا إلى ضرورة إيجاد حل سياسي لسوريا، حيث خلفت الحرب الأهلية أكثر من 220 ألف قتيل منذ ربيع 2011. وأضاف: "يتعين على المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن أن يتخذ إجراء دون إبطاء لإنهاء الانتهاكات اليومية للقانون الدولي وقتل المدنيين".
وأوضح أن أكثر من 12 مليون شخص أو أكثر من نصف سكان سوريا البالغ تعدادها 23 مليون نسمة (بينهم خمسة ملايين طفل) يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.