لقد أصبحت حلقات تحفيظ القرآن الكريم ومدارس التحفيظ الخاصة بتعليم القرآن وآدابه تجذب لها كل يوم أفراداً جدداً ينضمون إلى إخوانهم الذين سبقوهم في هذا المجال، والشيء الجميل أن تلك الجلسات الربانية لم تعد مقصورة على الشيوخ وكبار السن، بل ضمت عددا كبيرا من الطلاب من مختلف المراحل العمرية، كما ظهر فيها العنصر الشبابي وهو سر قوتها وانتشارها وجمالها فهذه القلوب الرقيقة التي لم تلوثها المعاصي بعد وعندها شوق إلى التعرف على أحكام دينها، وهذا ما يجعل سعادتنا لا توصف لأن هؤلاء الشباب هم الذين سيحملون راية الإسلام إلى الدنيا كلها لإخراجها من ظلماتها إلى نور ربها، ومسابقات القرآن الدولية التي تعقدها المملكة العربية السعودية في الداخل والخارج خير مثال.
ومن فضل الله أن القائمين على هذه المجالس القرآنية يتقنون أحكام التجويد ولدى الكثير منهم علم غزير ولا يبخلون به على المحتاج إليه وتنتشر دروس تعليم القرآن خاصة بعد صلاة العصر أو الفجر في رمضان ثم يقرأون جزءاً من القرآن الكريم في كل جلسة ويختمون على حسب ظروف وأحوال الحاضرين، وصار المتردد على هذه المجالس يتحصل على علم ميسر وبأسلوب سهل لا يصعب عليه فهمه أو تحصيله.
وكان لهذه الحلقات فضل كبير على عدد هائل من المسلمين الذين كانوا لا يجيدون القراءة الصحيحة وكانت قراءتهم تمتمة وربما تعذَّر على أحدهم قراءة آية واحدة قراءة سليمة ودون خطأ، أمَّا الآن فقد تغير الحال وأصبح الداخل بعد مدة وجيزة يشعر بمقدار التحسن الذي طرأ عليه في تلاوته لكتاب الله تعالى.
ويتم التركيز في رحاب الحلقات على شيء واحد فقط وهو حسن التلاوة وإتقان أحكام التجويد بحيث يستطيع القاريء أن ينطق بالكلمة القرآنية وينطق بها بطريقة صحيحة وسليمة وخالية من اللحن سواء كان ظاهراً أو جلياً وبالتالي فقد أصبحت تهتم بأمر واحد وهو تصحيح التلاوة لا غير، وهذا هو شغلها الشاغل سواء كان ذلك في رمضان أو غيره فالوضع ثابت لا يتبدل ولا يتغير وانشغل الحاضرون بالتركيز على النطق السليم للقرآن المجيد، ولاشك أنه أمر غاية في الأهمية وهام جداً لأنه لا يُقبل من أحد أن يخطئ في القراءة أو لا يراعي أحكام التجويد المعلومة والمقررة ولكن ليس هذا هو المقصود والمطلوب والمأمول مِن مثل هذا العمل العظيم والقيم وإنما هي البداية وليست النهاية أو هكذا يظن البعض أو يعتقد عند حضوره لمثل تلك الحلقات القرآنية فلابد من وجود حلقات متتابعة وخطوات أخرى على الطريق من التدبر لآيات الكتاب الكريم والعيش مع حلاوته وجماله وتناسق اللفظ القرآني البديع المعجز.
وهنا يأتي دور المشرف على المقرأة أو المصحِح للحاضرين معه في أن يلفت نظر الموجودين إلى أن الأمر لا يقف عند حد تصحيح التلاوة ثم ينتهي الموضوع ولا يتجاوز تصويب الأخطاء فقط بل يبين أن التصحيح مرحلة أولى، فالطفل في المدرسة في السنة الأولى يأخذ ما يتناسب مع عقله وإدراكه وفي السنة التالية لا يعيد ما أخذه في العام المنصرم وإنما يُقرر عليه منهج جديد وإلا صار التعليم لا يضيف شيئاً جديداً له وإنما يحدث نوعا من التدرج في تلقين الطفل كل عام الجديد من المعارف والعلوم، وهكذا ارتقاء وتقدم وهذا هو المأمول والمطلوب الذي ننشده ونبغي الوصول إليه.
من هنا نبعت فكرة إبداعية مهارية للأستاذ (فيصل بن زكي قبوري) في تعليم القرآن الكريم وتحفيظه وفهمه وفق آلية جديدة تعتمد على التفسير المعتمد، والصور، والخرائط الذهنية.
فإلى الحوار الذي أجرته معه (ملحق آفاق الشريعة):
- عرفتنا باسمك والمهنة والحالة الاجتماعية.
الاسم: فيصل زكي إسماعيل قبوري، أما عن مهنتي فأعمل في شركة أرامكو السعودية بقسم وحدة البحث الخاصة(k9)).
- حدثنا عن مراحلك العلمية في التعليم.
شهادتي جامعية متوسطة (دبلوم عالي) وتخصصي الدقيق هو تسويق (الكلية التقنية بالدمام)
- هلا عرفت القراء عن سبب اهتمامك بتعليم كتاب الله.
لاعتباره الأساس الحقيقي والتربوي لكل إنسان يشهد بوحدانية الله عز وجل ودستورا لكل أمة مسلمة، فإن مما اختصت به هذه الأمة المرحومة؛ إقبالها على تعلم كتاب الله وتعليمه، وحرصها على حفظه وتحفيظه، فيتلقى الناشئ من أبنائها أول ما يتلقى كلام ربه - عز وجل -، ويدخل إلى صدره نور آياته المباركات.
واليوم وبرغم ما يعصف بالأمة من محن وفتن؛ تبدو واضحة تلك العودة الراشدة إلى القرآن الكريم متمثلة في هذا الجيل القرآني الصاعد من البراعم المؤمنة - شباب حلقات ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم -، والتي بدأت تنتشر في ربوع العالم الإسلامي بفضل جهود أناس مخلصين وهبوا أنفسهم للقرآن الكريم.
- ماهي الأهداف التي تحملها هذه الفكرة؟
1) التحبيب وتقريب فهم المعاني بطريقة مناسبة للناشئة
2) تثبيت الحفظ من خلال الصور وعدم نسيانها
3) اختصار الوقت والجهد في التحفيظ
4) الاستمتاع من خلال التطبيقات المناسبة
5) ربط الآيات بالواقع وغرس قيم المسلم بطريقة سهلة وممتعة ومناسبة
6) التسهيل على الأهل والمعلمين والمعلمات في إعطاء المادة الشرعية على أسس موحدة بعيدة عن التكلف
- ما الرؤية التي تريد من الشباب الوصول لها؟
الدفع المحبب لحفظ القرآن يقينا واعتقادا، بسبل ميسرة تنهض بقيم الناشئة نحو الأفضل وربط الآيات بواقعهم المحيط فيكون لدى الناشئة سياج أخلاقي يحميهم ويجعلهم يعتزون بكتاب الله تعالى ويحفظونه بسهولة ويسر
- هل البرنامج قابل للاستنساخ والتطوير؟
نعم قابل للاستنساخ والتطوير حيث أعد بطريقة تقنية عالية الجودة ويمكن ترجمتها إلى لغات وطموحي نشره لكل مسلم سواء كان عربيا أو أجنبيا لينتشر إلى العالم.
- هل عرضته على جمعيات تحفيظ القرآن؟
نعم ولكن البرنامج في بداياته ويحتاج إلى دعم هذه الجمعيات ولم يتبناه إلا مركز حفص (القارئ الصغير) (الدمام حي الجلوية) وأتمنى أن تتبناه جمعية تحفيظ القرآن في المملكة العربية السعوديةز
- عدد المساجد التي تم تطبيق البرنامج فيها؟
ثلاثة مساجد:
1. مسجد النعيم (حي الشاطئ) المتبني الأول وكان إمام المسجد هو الدكتور عبدالله صلاح العرفج كان له دور كبير في إظهار البرنامج للناس وقد لاقى استحسان الأهالي وزاد عدد المقبلين من الناشئة وتفاعلوا مع البرنامج بشكل رائع.
2- مسجد الحصان (حي المزروعية) وإمامه الدكتور سامي المبيريك
3- مسجد عائشة (حي الشاطئ) وإمامه الشيخ علي العلي
- كيف يصل الطلاب لدرجة الحفظ التدريجي من جزء عم إلى القرآن كاملا؟
يعتبر جزء عم المفتاح الأول للحفظ لقصر السور فإذا استوعبه الطفل فستزيد رغبته تدريجيا في حفظ القرآن ومحبته ويزيد من حماسه في حفظ بقية أجزاء القرآن وسيسعى إلى المطالبة في فهم معانيه وتدبرها فلا يستغني عن الكمال في حفظ القرآن.
- ما ردود العلماء والدعاة على نجاح البرنامج؟
إن عملية البرنامج هو نقلة حقيقية لعرض القرآن الكريم على هيئة صور وقد يتعارض مفهوم بعض العلماء حولها علما بأنها خالية من صور الغيبيات وملامح الوجه لذلك واجه البرنامج بعض التحفظ ونحن نسعى إلى أن يبقى البرنامج تحت مظلة شرعية لا نتخطاها، وقد عرضت البرنامج على سماحة مفتي الشرقية الشيخ خلف المطلق واستحسنها ووعد فضيلته بدعم المشروع ومتابعته من قبل أهل الاختصاص في التربية وتعديل ما يحتاج لتعديل وتطوير ثم عرضه على الجهات الحكومية والمؤسسات العلمية لتبنيه.
- هل بالإمكان دمج آليات مناسبة للتحذير من الإرهاب ودعم الوسطية من خلال البرنامج وكيف؟
إن البرنامج يسعى إلى تحفيظ الناشئة للقرآن الكريم وغرس القيم و هي بحد ذاتها كفيلة بحفظ الناشئة من الإرهاب بالفهم الصحيح لمعانيه وستكون هي الحافظة بعد الله تعالى لهم و هي المقوم الحقيقي لأخلاقهم.
- كلمة أخيرة لقراء آفاق الشريعة بجريدة اليوم
إن ما نلاحظه الآن هو الأسلوب التقليدي في التلقين والذي قد يضغط على الناشئة ويبعدهم عن كتاب الله تعالى ويعرضهم لنسيان ما حفظوه ونحن نعيش في زمن غلبته التقنية والقرآن شرع لكل زمان ومكان والسؤال الذي نطرحه دائما كمسلمين نعتز بكتاب الله وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه و سلم) ونحن نرغب من أعماقنا أن نحبب الناشئة في حفظه بفهم، فلماذا لا نسخر أنفسنا باعتماد تقنية حديثة تتناسب مع الواقع لخدمة كتاب الله تعالى بطريقة محببة ليزيد بذلك حفظ كتاب الله تعالى.
و لماذا لا نسخر عقولا وهبها الله تعالى لنا لديها إمكانية التفكير والإنتاج بطريقة سليمة نصل من خلالها إلى حب كتاب الله تعالى والتعلق به؟.
مراحل اعداد وعرض البرنامج