وعندما فشلت الإدارة الديمقراطية امتثلت الإدارة نفسها لعملية إقناع، تظاهرت فيها إيران بإصدار إعلان كامل عن قدراتها والتزامها وتظاهر بقية العالم بتصديقها.
ونقل ستيفنز ما كتبه زملاؤه في المعهد غير الحزبي للعلوم والأمن الدولي في 2015، بقولهم: كانت إجابات إيران وتفسيراتها للعديد من أسئلة ومخاوف الوكالة الذرية للطاقة في أفضل الأحوال جزئية.. وفي أغلب الأحوال كانت تشويشًا وتعتيمًا، ثم رفضت وصول الوكالة الى المواقع وبعدها فرضت رقابة شديدة لمنع عمليات التفتيش الكافية.
الكثير إذًا من الكلام المخادع حول الصفقة التي قيل إنها توفر مستوى غير مسبوق من الشفافية لمراقبة الامتثال الإيراني، وأن طهران قد وضعت نهايتها بهذه الصفقة.. كل هذا لم يحدث، وبالتالي يجب أن يجعل ذلك الاتفاق لاغيًا وباطلًا.
وهذه هي أهمية عرض بنيامين نتنياهو لما يبدو أنه مخبأ ضخم للوثائق الإيرانية التي تعرض بالتفصيل العمل النووي لطهران، ورفض المدافعون عن الصفقة ما عرضه نتنياهو قائلين: إنه حفنة من الأخبار القديمة، وطهران ممتثلة لشروط الاتفاقية منذ دخولها حيز التنفيذ في يناير 2016، رغم أن دلائل رئيس الوزراء الإسرائيلي تثبت أن إيران كان لديها في السابق برنامج سري قوي لبناء سلاح نووي.
إذا كانت الوكالة الذرية للطاقة ترعى مصداقيتها كجهة رقابة نووية، فعليها أن تقرر أن إعلان إيران السابق كاذب، وأن احتفاظها بالوثائق التي حصلت عليها إسرائيل، مع كل الدراية النووية التي تحتوي عليها، يجعلها في حالة خرق واضح للصفقة.
بالنسبة إلى امتثال إيران حاليًا، فهو بالطبع متوافق، لقد أعطت الصفقة طهران الأفضل في العالم، فقد أضعفت القيود التي فرضتها الأمم المتحدة على تطوير واختبار وإطلاق الصواريخ الباليستية، وهو عنصر أساسي لقدرة الأسلحة النووية التي لم يتقنها الإيرانيون بالكامل.
وبالتالي - وفقًا للكاتب - رفعت الصفقة القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني، وخففت العقوبات الأخرى، وضخت مليارات الدولارات في اقتصادها الذي كان محتضرًا، واستخدمت طهران تلك الأموال للإنفاق على ميليشياتها في العراق وسوريا واليمن.
وحتى هذه الصفقة لا تمنع إيران من السير بهدوء نحو صنع السلاح الذري، وتسمح لها بإنتاج كل الوقود النووي الذي تريده بعد سنوات قليلة.