كانت وجهتنا التالية هي جبل فيفا لنستمتع بأجوائه اللطيفة ومناظره الخلابة. إطلالات آسرة للمدرجات الزراعية والمباني الأثرية، التي تطل قممها علينا من بين الغابات الخضراء مرحبة بنا. ثم ذهبنا لوادي لجب بمحافظة الريث شمال شرق جازان، الوادي العجيب بانكساره الصخري المذهل والفريد من نوعه في الشرق الأوسط. انبهار وخوف وحذر هي الأحاسيس، التي غمرتنا عند رؤية جمال وهيبة الوادي. أيضاً التأمل والخشوع لقدرة الخالق العظيم، الذي خلق هذا الإبداع وسخره لبني البشر. لوحة مذهلة من الأنهار والأشجار والخضرة والينابيع العذبة، التي تنبثق من جدران الجبال الصخرية وكأنها حدائق معلقة. وفي قمة الجو البديع المائل للبرودة، ما الأروع من السباحة في عين من عيون جازان الساخنة المشبعة بالمعادن والأملاح، التي يقصدها الكثير من السياح للعلاج والاسترخاء؟
لجازان نصيب من التاريخ والأصالة أيضاً. يشهد بذلك مسجد النجدي التميمي، الذي بناه الشيخ إبراهيم التميمي قبل أكثر من 90 سنة، وميزه بالنقوش والزخارف الإسلامية الفريدة. ثم توجهنا لمنزل الرفاعي بنقوشه الدقيقة وزخارفه البديعة، الذي يعد تحفة حقيقية تعكس الفن المعماري القديم. ثم مررنا بقلعة الدوسرية العريقة الشامخة، التي يعود تاريخ بنائها إلى الدولة العثمانية.
ولأننا في رحلة عسل، لذلك زرنا مهرجان العسل السنوي في محافظة العيدابي التابعة لجازان. تذوقت فيه أجود أنواع عسل السدر والمجرى وعسل جبال فيفا وعسل الشوكة، وأخذت الكثير من العسل بالشمع لأني أحب مضغه كثيراً.
جازان التي جمعت بين الحب والحرب، واحتضنت الجمال والأبطال. احتضنت الطبيعة الخلابة، كما احتضنت أبطالنا الأشاوس جنود الحد الجنوبي، الذين يقفون كالسد المنيع ويقاتلون كل مَن تسول له نفسه للتعدي على هذا الوطن الغالي.
... وللرحلة بقية.
@Wasema