إلا أنه ورغم زخم المعلومات وكثرة تفاصيل المواقف مما روي وكتب عنه أحببت هنا أن أتحدث عما كتب عن دور عبدالله القصيبي في بدايات التعليم بالمملكة وعن تأسيس أول مدرسة بالأحساء في العهد السعودي وحتى لا أطيل سوف أتحاشى ذكر المراجع. وبداية ذكرت إحدى المجلات أنه «لما أتيحت الفرصة لبعض شباب البلاد أن يسافر إلى الخارج، ويطلع على أنظمة التعليم النظامي، رغبوا في فتح مدارس نظامية، أسوة بمدرسة محمود الرديني بالبصرة، والمدرسة الصولتية بمكة المكرمة، فتبلورت لديهم فكرة فتح مدرسة نظامية». وتذكر مجلة أخرى أن الشيخ حمد بن محمد النعيم وجد حاجة أقاربه وأصهاره وأصدقائه وجيرانه لتعلم القراءة والكتابة، فقد كانت الأمية منتشرة بينهم، فعقد العزم على إنشاء مدرسة أهلية في منـزله بحي (النعاثل) بمدينة الهفوف وأطلق عليها اسم (مدرسة النجاح) في عام 1343هـ /1925م، وكان الإقبال عليها قليلا في البداية، لكن ما إن أهل عام 1346 هـ، حتى كان عدد الطلاب ٥٨ طالبا.
ومما كتب أن «شهدت هذه المدرسة إقبالا متزايدا عليها، ولم تعد التبرعات الخاصة كافية للإنفاق عليها ولم يعد المقر كافيًا لعدد طلابها، فالتمس مؤسسها المساعدة في تطويرها من ذوي اليسار والمحبين للعلم، فاستجاب له الشيخ عبدالله القصيبي، وبادر بالتبرع للمدرسة بمنـزل له في الجهة الجنوبية من مدينة الهفوف بحي (القرن) ليكون مقرًا جديدًا للمدرسة. وكان عدد طلاب المدرسة قد بلغ حينئذ ثلاثمائة طالب، فانتقل الشيخ حمد النعيم مع طلابه إلى مقر المدرسة الجديد في منتصف عام 1346هـ /1927م، ورافقه للقيام بالتدريس عدد من خريجي المدرسة نفسها، وكان من أشهر أساتذتها بعد انتقالها لمنـزل الشيخ القصيبي، الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالله المزروع. وكان الشيخ القصيبي قد تكفل بجميع لوازم الدراسة من دفاتر وكتب وأقلام، يقدمها مجانًا لطلاب المدرسة».
وذكر أيضا «وكان منهج الدراسة بمدرسة النجاح حديثًا وغير مألوف إطلاقًا لأهالي الأحساء، وقد اشتمل على تدريس العلوم الدينية واللغوية والاجتماعية إلى جانب علوم لم تجر العادة بتدريسها حتى في المدارس الابتدائية في أيامنا المعاصرة، مثل العلوم التجارية، ومنها طريقة مسك الدفاتر التجارية وقواعد المحاسبة، وكانت هذه العلوم ذات نفع كبير وفائدة جمة لتزويد المرافق الحكومية الناشئة آنذاك في الهفوف عاصمة (مقاطعة الأحساء) بالموظفين، ومنها: إدارة المالية، وإدارة البلدية، وإدارة الشرطة، وإدارة المحاكم». كذلك أن «شَرَّف جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - الذي كان في (مقاطعة الأحساء) في جولة تفقدية في عام 1348هـ /1929م المدرسة بزيارة، بناءً على دعوة من أسرة آل قصيبي إذ رحب طلاب المدرسة بجلالته في حفل بهيج ألقيت فيه كلمات ترحيبية وقصائد وأناشيد».
توفي الشيخ حمد النعيم فتوقفت المدرسة ثم توفي الشيخ عبدالله القصيبي رحمهم الله جميعا وأسكنهم جنانه لما قدموه وبذلوه خدمة للعلم في بدايات مرحلة التأسيس.
@SaudAlgosaibi