إن الوقوف على قدمين ثابتتين والمشي بهما للوصول إلى الصفوف الأولى وأخذ مكان فيها مسألة ليست سهلة وإلا استطاع كل واحد أن يقف في الصف الأول.
فالتقدم عن الآخرين بخطوات كبيرة لا بد فيه من أن تبذل الوقت والجهد لتنجح وباستطاعة أي إنسان أن يكون بطلا حقيقيا إذا كانت لديه الهمة العالية والعزيمة الصادقة أن يكون بطلا.
إن ما يميز ويجعل الناجحين متفوقين عن غيرهم أنهم أشخاص استطاعوا أن يكتشفوا القيم التي تحركهم إلى الأمام بأعلى سرعة ممكنة وفي أقل وقت، وقاموا بالعمل على أنفسهم معتمدين على ذواتهم لا على الآخرين حتى يصبحوا في الصف الأول، فطموحاتهم لا تتوقف عند سقف محدد، وآمالهم دائما هي القوة التي يستمدونها من معتقداتهم بأنهم قادرون على تقديم كل جديد حتى تحت وطأة أشد الظروف العصيبة بعكس الآخرين الذين لديهم أحلام لتحقيقها ولكن مع أول إحباطات تواجههم تتبعثر أحلامهم وتختفي آمالهم وتتلاشى تصوراتهم، فليس لديهم العزيمة في الوقوف أمام الرياح العاتية والإصرار على تحقيق ما يميزهم.
وإذا نظرنا إلى الأشخاص الذين يحرصون على أن يكونوا في الصف الأول نجد أن صفحة وجوههم مرسوم عليها أن الأمل عنوانهم واليأس لا يعرف طريق بابهم ودائما متفائلون وواثقون في قدراتهم متجاوزين حدود المتوقع والمعقول، لأن الحدود في تقديرهم من صنع أناس عاديين يضعونها لتبقى الأمور كما هي عليه.
وليس معنى ذلك أن تهمل جانبا على حساب جوانب أخرى، فالأشخاص المتميزون إذا نظرت في واقع حياتهم تعلم أنهم أشخاص قامت حياتهم على جدولة نظام معين لأوقاتهم، فنجد تميزهم أنهم استطاعوا أن يتفوقوا في عملهم محققين أعلى الإنجازات وأفضل الأوسمة، وفي نفس الوقت ترى أن كل شخص منهم يعيش حياة متوازنة مع نفسه ومع أسرته وزملائه في العمل وأصدقائه، فهم أشخاص حددوا لأنفسهم أهدافا وأصروا على تحقيقها. فالشخص الناجح هو شخص استطاع أن يوزع وقته على أنشطة حياته باعتدال وأن يغير نمط حياته تغييرا جذريا فنجده يقوم بإجازة طويلة مرة كل عام، وتغيير شبه جذري مرة كل شهر أو كل أسبوع، حتى يستطيع أن يحافظ على تميزه وأن يعيش سليما معافى بحياته وصحته ونجد أن الإجازات التي يقوم بها يقوم باستغلالها بين الترفيه عن النفس وممارسة الرياضة كالمشي والسباحة وركوب الدرجات وبين القراءة والتأمل لأن القراءة تعطيه من فكر الآخرين والتأمل ينشط فكره فمثل تلك الإجازات المتقطعة تعطيه الدافعية على الاستمرار والإبداع في مختلف المجالات حتى إذا عاد مرة أخرى إلى أعماله عاد بانشراح صدر ولديه الطاقة الهائلة التي يمكنه أن يغير بها ويحقق أعلى الانتصارات.
ونستطيع أن نقول حتى تصبح مختلفا عن غيرك متفوقا في حياتك وعملك لا بد من تغيير منهج حياتك إلى أفضل المناهج وفق خطة مدروسة، وأن يكون التغيير مستمرا ومنتظما حتى تستطيع التطوير وبذلك تستطيع أن تخرج من النقطة التي تقف عليها إلى آفاق جديدة مستكشفا عوالم جديدة لا يمكن لك أن تكتشفها إلا إذا قمت بعملية تغيير شاملة لمخططاتك وأهدافك في الحياة.
ولا تنسى أن تضع نصب عينيك في عملية التغيير العبادة والصلاة على وقتها فإذا ضيع الإنسان الصلاة كان لسواها أضيع فهي من أهم العوامل التي تمدك بالطاقة الروحية والعون من الله في كافة مراحل التغيير.
وخلاصة الخلاصة نستطيع أن نقول بأن التقدم والنجاح لا يأتي وليد اللحظة وأنه مهارة لا يدركها إلا الأشخاص الذين قاموا بالعمل على أنفسهم فطوروا من إمكانياتهم فسعدوا وأسعدوا غيرهم بنجاحهم.
@Ahmedkuwaiti