أطلقت روسيا، التي تتعرض لضغوط في جنوب أوكرانيا، صواريخ وطائرات مُسيرة اليوم الأحد على مدينة ميكولايف التي تسيطر عليها أوكرانيا، حيث دمرت مبنى سكنيا في المدينة القريبة من الجبهة، وحذرت من أن الحرب تتجه نحو "تصعيد غير منضبط".
وتقع ميكولايف، التي تشتهر ببناء السفن، على بعد نحو 35 كيلومترا شمال غربي خط المواجهة المؤدي إلى خيرسون، وهي المنطقة الجنوبية التي أمرت فيها روسيا 60 ألف شخص "بإنقاذ حياتهم" والفرار من هجمة أوكرانية مضادة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الوزير سيرجي شويجو، الذي يحمله القوميون الروس مسؤولية انتكاسات موسكو منذ الحرب في 24 فبراير الماضي، بحث "الوضع الآخذ في التدهور سريعا" في اتصالات هاتفية مع نظيريه الفرنسي والتركي.
وأكد شويجو أن أوكرانيا ربما تُقدم على التصعيد باستخدام "قنبلة قذرة"، وهي متفجرات تقليدية ممزوجة بمواد مشعة، دون تقديم أدلة، ولا تملك أوكرانيا أسلحة نووية، بينما تقول روسيا إن بوسعها حماية الأراضي الروسية بترسانتها النووية.
هجوم روسي تقليدي
في هجوم روسي تقليدي اليوم الأحد، دمرت ضربة صاروخية الطابق العلوي من مبنى سكني في ميكولايف، ما أدى إلى تطاير الشظايا والحطام إلى ساحة ومبان مجاورة تضررت نوافذها وجدرانها.
وشهد مراسلون من رويترز سيارات محطمة تحت الأنقاض، ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى.
وقال أولكسندر ميزينوف "50 عاما"، الذي استيقظ على دوي الانفجارات، "بعد الانفجار الأول، حاولت الخروج، لكن الباب لم ينفتح. وبعد دقيقة أو دقيقتين، دوى انفجار ثان أدى إلى نسف بابنا وسقوطه في الممر".
وأوضح حاكم المنطقة فيتالي كيم عبر تطبيق تيليجرام أن أوكرانيا أسقطت 14 طائرة مُسيرة انتحارية روسية، إيرانية الصنع، فوق ميكولايف خلال الليل.
وصُممت الطائرات المُسيرة لتنفجر عند الارتطام، وأضر هذا الطراز من الطائرات بالبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا هذا الشهر.
وأضاف كيم أن روسيا أطلقت كذلك صواريخ إس-300، أصاب أحدها المبنى السكني المؤلف من خمسة طوابق.
تكثيف الهجمات
انسحبت القوات الروسية من أجزاء من الجبهة في الأسابيع القليلة الماضية. وتجلي موسكو المدنيين إلى مناطق أعمق داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، قبل معركة متوقعة في خيرسون، عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، وتعد خيرسون مدخل شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا عام 2014.
وقال وزير التعليم الروسي سيرجي كرافتسوف في رسالة مصورة "الوضع اليوم صعب.. من الضروري إنقاذ حياتكم.. لن يستمر الأمر طويلا. ستعودون قطعا".
ونقلت وكالة أنباء روسية رسمية عن السلطات، التي عينتها روسيا في خيرسون، قولها إن رجلا قُتل وأصيب ثلاثة بعد انفجار بالمدينة، وذكرت خدمات الطوارئ أن عبوة ناسفة بدائية الصنع انفجرت بالقرب من سيارة في المدينة.
وأبلغت السلطات، التي عينتها روسيا هناك، عن نقص في السفن لنقل الأشخاص عبر النهر في وقت ما اليوم الأحد، وأرجعت السبب إلى "زيادة حادة في عدد الأشخاص الراغبين في المغادرة".
وأعلنت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية للأنباء إن نحو 25 ألفا قد نُقلوا منذ الثلاثاء الماضي، فيما ذكر الجيش الأوكراني أنه يحقق مكاسب في الجنوب، إذ سيطر على قريتين على الأقل قال إن القوات الروسية انسحبت منهما.
وردت روسيا على التقدم الذي أحرزته أوكرانيا في الأسابيع القليلة الماضية حول خيرسون وفي شمال شرق البلاد بهجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة على البنية التحتية المدنية دمرت نحو 40% من منظومة الطاقة الأوكرانية قبل الشتاء.
بؤس الشتاء يلوح في الأفق
تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بالتخطيط لتفجير سد نوفا كاخوفكا، الذي يحتجز خلفه تقريبا مياها كالتي تحويها البحيرة المالحة الكبرى في ولاية يوتا الأمريكية، وقد يؤدي تفجيره إلى إغراق مساحات شاسعة من جنوب أوكرانيا تشمل خيرسون.
ولم يقدم أي من الطرفين أدلة تدعم مزاعمهما بشأن السد، الذي يوفر المياه لشبه جزيرة القرم ومحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا.
وفي انتكاسة أخرى تعرضت لها موسكو، سقطت طائرة عسكرية روسية فوق مبنى سكني في مدينة إركوتسك بسيبيريا في أقصى شرق روسيا، اليوم، ما أدى إلى مقتل طياريها الاثنين، في ثاني حادث من نوعه خلال 6 أيام تتعرض له مقاتلة من طراز سوخوي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا نفذت ضربات على نطاق "واسع للغاية" على البنية التحتية للطاقة، وتعهد بتحسين قدرات الجيش الأوكراني، الذي يبلي بالفعل بلاء حسنا في إسقاط الصواريخ، بمساعدة من شركاء بلاده.
ومع اقتراب الحرب من بدء شهرها التاسع وقرب حلول فصل الشتاء، تلوح في الأفق الأجواء المتجمدة وما تحمله من بؤس وشقاء.
وقال المستشار الرئاسي لأوكرانيا كيريلو تيموشينكو إن أكثر من مليون شخص باتوا بدون كهرباء، وعانت أجزاء من كييف من انقطاع التيار الكهربائي الذي امتد حتى المساء، وأوضح مسؤول في المدينة إن الضربات قد تترك العاصمة الأوكرانية بدون كهرباء وتدفئة "لعدة أيام أو أسابيع".